البكري الدمياطي
231
إعانة الطالبين
الغنيمة عقارا ، وإنما كان العقار هنا لهم ، بخلافه في الفئ ، فإن الامام يتخير فيه بين قسمته كالمنقول ، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف ، وثمنه في البيع ، لان الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم ، فملكوها بشرطه ، بخلاف الفئ فإنه إحسان جاء إليهم من خارج ، فكانت الخيرة فيه إلى الامام . أفاده سم . ( قوله : لمن حضر الوقعة ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة ، أي أربعة الأخماس تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها ، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل ، أو لم يكن بنية ، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة ، وتاجر ، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - : إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة . ولا مخالف لهما من الصحابة ، ولان القصد تهيؤه للجهاد ، ولان الغالب أن الحضور يجر إليه ، ولان فيه تكثير سواد المسلمين . وفي معنى من حضر : جاسوس ، وكمين ، ومن أخر ليحرس العسكر من هجوم العدو . ( قوله : وإن لم يقاتل ) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل ، لكن بشرط أن يكون حضر بنية القتال - كما علمت - . ( قوله : فما أحد ) أي ممن حضر الوقعة . وهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد ، وعبارته : وذلك لقوله ( ص ) - وقد سئل عن الغنيمة - : لله خمسها ، وأربعة أخماسها للجيش ، فما أحد أولى به . وقوله : أولى به : أي بما ذكر من أربعة الأخماس . ( قوله : لا لمن لحقهم ) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة ، وفيه أنه يصير التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم ، أي ليست الأربعة الأخماس ثابتة لمن لحقهم ، وهو صادق بثبوت بعضها لهم ، وليس كذلك : إذا علمت هذا ، فالأولى جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب ، والتقدير : لا يسهم من أربعة الأخماس لمن لحق من حضرها بعد انقضائها ، لان الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة ، وهذا لم يشهدها . وخرج بقوله بعد انقضائها : ما إذا لحق قبل انقضائها ، فيسهم له فيما غنم بعد لحوقه ، لا فيما غنم قبله . وعبارة التحرير : دون من لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال ، فلا شئ له . بخلاف من لحقهم قبل انقضائها ، لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه . اه . ( قوله : ولو قبل جمع المال ) غاية لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء . ( قوله : ولا لمن مات إلخ ) أي ولا يسهم لمن مات ، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله - . ( وقوله : في أثناء القتال قبل الحيازة ) قيدان . خرج بالأول : ما إذا مات بعد القتال ، ولو قبل الحيازة ، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه . وخرج بالثاني : ما إذا مات في الأثناء ، وبعد حيازة شئ ، فإنه يسهم له منه . وعبارة المنهاج مع شرح م ر : ولو مات بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه . وكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال ، وقبل الحيازة في الأصح ، لوجود المقتضي للتمليك ، وهو انقضاء القتال . ولو مات في أثناء القتال قبل حيازة شئ ، فالمذهب أنه لا يشئ له ، فلا حق لوارثه في شئ ، أو بعد حيازة شئ فله حصته منه . اه . ( قوله : على المذهب ) قال المحلى : والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما : أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة . والطريق الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق ، أو بقتال جديد فلا . اه . ( تتمة ) اعلم أنه يعطى من أربعة الأخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس - ثلاثة أسهم : سهمان لفرسه ، وسهم له ، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم واحد ، لفعله ( ص ) يوم خيبر . ولا يرد إعطاؤه ( ص ) سلمة بن الأكوع سهمين في وقعة ، لأنه ( ص ) رأى منه خصوصية اقتضت ذلك . ولا يعطى منها إلا لمن استكملت فيه ستة شروط : الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورية ، والصحة . فإن اختل شرط منها : - بأن كان من حضر القتال صغيرا ، أو مجنونا ، أو رقيقا ، أو أنثى ، أو ذميا ، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا ، بل يرضخ له . والرضخ لغة : العطاء القليل . وشرعا : شئ دون سهم . ويجتهد الامام في قدره بحسب رأيه ، فيزيد المقاتل على غيره ، والأكثر قتالا على الأقل قتالا ، والفارس على الراجل ، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ الرحال . ( قوله : وأربعة أخماس الفئ إلخ ) الأولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم ينتقل للفئ ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة . ( قوله : للمرصدين للجهاد ) أي المهيئين المعدين له بتعيين الامام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا